الراغب الأصفهاني
679
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
وقال ابن المعتز في محجّل الواحد مطلق الثلاث : ومحجل غير اليمين كأنّه * متبختر يمشي بكم مسبل وقال أبو تمام في أبلق : مسودّ شطر مثل ما اسودّ الدّجى * مبيضّ شطر كابيضاض المهرق التحجيل قال ابن المعتز في الكميت : وقارح أربعة أصواؤه * كأنّما من دمه غشاؤه « 1 » الأغرّ المحجّل قال البحتري : تتوهم الجوزاء في أرساغه * والبدر غرّة وجهه المتهلّل « 2 » الغرّة قال شاعر : تخال بياض غرّتها أسراجا وقال آخر : كأنّما الشعرى على وجهه « 3 » وقال ابن نباتة : تطلع بين عينيه الثريّا وله : وكأنّما لطم الصّباح جبينه * فاقتصّ منه فخاض في أحشائه وقال المتنبّي : وعيني إلى أذني أغرّ كأنّه * من الليل باق بين عينيه كوكب ما يتفادى منه من الشيات كان صلّى اللّه عليه وسلّم يكره الشكال وهو أن تكون اليد اليمنى والرجل اليسرى أو بالعكس مختلفين ، أنشد أبو عبيدة : إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت * حليلته وازداد حرا عجانها « 4 » وقيل آنق الخيل المهقوع وهو الذي في عرض زوره دائرة ، وكانوا يستحبونه حتى أراد رجل شراء مهقوع مرة فامتنع صاحبه من بيعه ، فقرأ المشتري هذا البيت فصار يتفادى منه .
--> ( 1 ) القارح : الذي شقّ نابه وطلع - الأصواء : جمع صوّة وهي ما غلظ وارتفع من الأرض ، والصوة الحجر يكون دليلا في الطريق . ( 2 ) الغرّة : البياض في جبهة الفرس . ( 3 ) الشعرى : الكوكب الذي يطلع في الجوزاء وطلوعه في شدّة الحرّ . ( 4 ) المهقوع من الخيل : الذي تكون به الهقعة وهي دائرة في وسط زور الفرس .